حيدر حب الله
14
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ومن لم يره لعارضٍ كالعمى » « 1 » . وقال الزركشي : « اختلفوا فيه ، فذهب الأكثرون إلى أنّه من اجتمع مؤمناً بمحمّد صلى الله عليه وسلم وصحبه ولو ساعة روى عنه أو لا ؛ لأنّ اللغة تقتضي ذلك ، وإن كان العرف يقتضي طول الصحبة وكثرتها . وقيل : يُشترط الرواية وطول الصحبة وقيل : يشترط أحدهما » « 2 » . هذا التعريف من التعريفات الواسعة التي يدخل فيها تقريباً كلّ المسلمين الذين كانوا في حياة النبيّ ، ويبدو أنّ المحدّثين في الوسط السنّي - بل صار مشهوراً - كانوا أكثر ميلًا إلى هذا التعريف ، ولهذا نميل إلى تسميته بالتعريف الحديثي للصحابي . وبعد نقله تعريف ابن حجر ، أورد بعض علماء الإماميّة هنا - وهو السيد علي الميلاني - بأنّ هذا التعريف يُدخل المنافقين في الصحابة مستغرباً ذلك « 3 » ، إلا أنّه غير صحيح ؛ فإنّ تعبير ابن حجر وغيره كان دقيقاً من حيث إنّه استخدم مفردة الإيمان ، فيكون مراده من الصحابي هو كلّ من آمن بالله تعالى ولقي محمّداً ، بل خروج المنافقين من الصحابة بالمفهوم التعديلي عند أهل السنّة واضح ، وسيأتي بحثه بعون الله . والعجب من الكلام الموهم للسيّد الميلاني ، حيث يصرّح ابن حجر نفسه بعد تعريفه مباشرةً بالقول : « ويخرج بقيد الإيمان ، من لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرّةً أخرى . وقولنا : ( به ) يخرج من لقيه مؤمناً بغيره ، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة . . ويدخل في قولنا : ( مؤمناً به ) ، كلّ مكلّف من الجنّ والإنس » « 4 » . ألا يستحقّ هذا النصّ التأمّل لمعرفة أنّ تعابير الإيمان والكفر التي استخدمت هنا يمكن أن تُخرج المنافقين
--> ( 1 ) الإصابة 1 : 158 ؛ وانظر : رياض السالكين 2 : 94 - 96 . ( 2 ) البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 359 . ( 3 ) انظر : علي الميلاني ، الصحابة : 13 . ( 4 ) الإصابة 1 : 158 .